الشيخ مهدي الفتلاوي
171
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
المذاهب الأربعة ، وكان له معهم جلسات وسهرات مطولة ، يحاورهم في الكثير من المسائل العقائدية والكلامية والفلسفية والفقهية ، وكان يعتقد أن الدين الاسلامي عالج جميع مشاكل الحياة بدقة وحكمة متناهية ، فكان يطلب من الفقهاء لكل قضية من قضايا الحياة المستجدة ومشاكلها المستعصية حكما شرعيا واضحا بأدلته لعلاجها ، وكان يرفض التعصب لمذهب دون آخر ، لأنه كان يؤكد كثيرا على حرية التفكير والمعتقدات ، فمع أنه كان يعتنق المذهب الحنفي ، كان وزيره الخواجة رشيد الدين فضل اللّه من كبار علماء المذهب الشافعي . ونتيجة لتعمق خدا بنده في المسائل الخلافية ، وقع ذات مرة في حيرة وهو يبحث عن علاج احدى المشاكل الاجتماعية فقهيا ، حينما طلق زوجته على طريقة المذهب الحنفي ، ثلاثا بكلمة واحدة ، فلما جمع القضاة والفقهاء من المذاهب الأربعة يشاورهم في الامر ، كان الرأي الفقهي المتفق عليه بينهم ثبوت الطلاق وأن لا يراجعها حتى تنكح زوجا غيره ، ثم يطلقها ذلك الزوج باختياره ، فإذا انقضت عدتها ترجع إلى زوجها الأول إن وافقت ، والتزاما بهذا الرأي اعتزل خدا بنده زوجته ، لأنه كان شديد الالتزام بالاحكام الفقهية ، ولكن كان لهذا الرأي وقع مزعج على مشاعر الملك ، وزوجته ، وأولاده ، وبناته ، وافراد عشيرته ، ووزرائه ، وأركان دولته . حاول بعض العلماء علاج المشكلة ببعض الآراء الفقهية الشاذة ، لكنه ردّ بأدلة فقهية قوية من العلماء المعارضين لمذهبه ، وانتقل الخلاف المذهبي بين علماء المذاهب الأربعة من البلاط الملكي إلى الشارع الإيراني ، وأصبح مدار بحث ومناظرة في مدارس المشايخ الدينية . اشتد الخلاف المذهبي بين اتباع المذاهب الاسلامية واخذ يجر الأمة الفارسية إلى صراعات وفتن ومعارك فكرية ودموية داخلية ، انعكست سلبا